سميح دغيم
528
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
39 ، 9 ) - إنّ اللّه جلّ ثناؤه جعل السبب الذي به درك كل خارج عن الحسن وجهين : أحدهما الاستدلال بالذي عاين إذا اتصل الغائب بالذي عاين كاتصال دخان بالنار ، وضياء الشمس بها ، وكاتصال أثر الفعل بالفاعل نحو الكتابة والبنيان ونحو ذلك . والثاني الخبر ينبئ عن حال ذلك نحو البلدان النائية والأحوال المتغيرة والأمور النازلة ، معروف ذلك عند جميع العقلاء ، وبذلك معرفة الإنسان الأجناس والفصول والأنواع ، وأنواع الطب واللسان وعلوم الصناعات والحروب وغير ذلك ( م ، ح ، 183 ، 16 ) - نعرف الأمر والنهي ، والوعد والوعيد ، فيما ليس بمحسوس دليله ، لا وجه لإدراكه إلّا بالخبر ، وذلك نحو المباح / والمحظور ، وما فيه كل شيء من مختلف الأحوال ، فيلزم في نحو هذا القول بالخبر ، وفيه إيجاب القول بالرسالة ( م ، ح ، 183 ، 20 ) - قد علم أنّ ظهور الخبر بمجيء القرآن من جهة النبي ، صلى اللّه عليه ، أعظم وحاله أشهر ؛ فوجب أن يكون ما تواتر الخبر عنه على هذه السبيل والعلم به اضطرارا لا يمكن جحده ولا الشك فيه ، ولا يحتاج في إثباته إلى استعمال الرّوية والنظر في الأدلة ( ب ، ت ، 115 ، 6 ) - إن قال قائل : ما معنى وصفكم للشيء بأنّه خبر ؟ قيل له : معنى ذلك أنّه ما يصح أن يدخله الصدق أو الكذب ؛ لأنّه متى أمكن دخول الصدق أو الكذب فيه ، كان خبرا ؛ ومتى لم يمكن ذلك فيه ، خرج عن أن يكون خبرا ، وبهذا الاختصاص فارق الخبر ما ليس بخبر من الكلام وسائر الذوات التي ليست بخبر ( ب ، ت ، 160 ، 16 ) - إنّ الخبر لا يعلم بصيغته أنّه صدق أو كذب " حتى إذا علم حال المخبر صحّ أن نعلم ذلك " وعلمنا أنّ ما أخبر جلّ وعزّ عنه في القرآن لم يتقدّم لنا العلم بحال مخبره ، فيجب أن لا يعلم أنّه صدق إلّا بعد العلم بحال المخبر وأنّه حكيم . والقول في الأمر والنهي كالقول في الخبر ( ق ، م 1 ، 1 ، 13 ) - لا يصحّ أن يعلم أنّ الخبر صدق بنفسه ، لأنّه إنّما يدلّ على حال غيره لا على حال نفسه . وإن علم أنّه صدق بخبر آخر لم يخل من أن يكون واردا عن اللّه عزّ وجلّ أو عن غيره ، ولا يجوز أن يرجع إلى خبر غيره . وخبره عزّ وجلّ إذا رجع إليه ولمّا علم حاله في الحكمة فكأنّه استدلّ على أنّه صادق في سائر أخباره ، ومتى جوّز في سائر أخباره الكذب يجوز في هذا الخبر مثله ، فلا يصحّ النقد به . ولذلك قلنا : إنّ المجبّرة إذ جوّزت عليه عزّ وجلّ أن يفعل القبيح لا يمكنها المعرفة بصدقه عزّ وجلّ ، لا من جهة العقل ، ولا من جهة السمع ( ق ، م 1 ، 2 ، 12 ) - اعلم أنّ الخبر والدلالة والعلم بمنزلة سواء في أنها لا تؤثّر فيما تتعلّق به ، وإنّما تتناوله على ما هو عليه . ولو أثّرت فيه لوجب إذا أخبرنا ودللنا وعلمنا عن القديم تعالى وأوصافه ، أن نكون قد جعلناه على ما هو به بالخبر والدلالة والعلم ! وكان يجب إذا كان فعلنا يقع لأجل علمه تعالى ، ألا يكون لنا في ذلك صنع البتّة وأن يزول الذمّ والمدح . وكان لا يكون العلم بأن يوجب كون المعلوم بأولى من أن يكون المعلوم موجبا للعلم ، لأنّه كما يجب أن يكون على ما يتناوله ، فكذلك العلم بأن يكون علما لوقوع